الخطيب الشربيني

66

مغني المحتاج

الكسب . قال الزركشي : وينبغي أن يكون إجراؤه عن النذر على الخلاف في أنه يسلك به مسلك الواجب أو الجائز اه‍ . ويؤخذ من ترجيح المصنف في باب النذر أن المعيب يجزئ أن هذا يجزئ أيضا . ولو ملك هذا العتيق رقيقا بالإرث أو الهبة أو بغير ذلك فاز بكسبه . وله أن يستعير نفسه من سيده قياسا على ما لو أجر الحر نفسه وسلمها ثم استعارها . ( وعليه ) أي الوارث ( نفقته ) وكسوته وفطرته ( إن أوصى بمنفعته مدة ) لأنه ملكه كما إذا أجره ، ( وكذا ) إن أوصى بها ( أبدا في الأصح ) بأن يقول أبدا أو مدة حياة العبد أو يطلق لما مر ، وهو متمكن من دفع الضرر عنه بإعتاقه . والثاني : أنها على الموصى له لأنه مستوفي المنفعة فهو كالزوج ، وعلف الدابة كنفقة الرقيق . وأما سقي البستان الموصى بثمره ، فإن تراضيا عليه أو تبرع به أحدهما فظاهر وليس للآخر منعه ، وإن تنازعا لم يجبر واحد منهما ، بخلاف النفقة لحرمة الروح . ( و ) للوارث ( بيعه ) أي الموصى بمنفعته للموصى له قطعا ولغيره على الراجح ، ( إن لم يؤبد ) الموصى بمنفعته ، ( كالمستأجر ) والجامع استحقاق المنفعة مدة مؤقتة . ويؤخذ من ذلك أن المدة لا بد أن تكون معينة ، أما إذا كانت مجهولة كحياة زيد فيتعين القطع بالبطلان كما في المطلب . ( وإن أبد ) الموصي المنفعة أو كانت مجهولة ، ( فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له ) لاجتماع الرقبة والمنفعة له ، ( دون غيره ) إذ لا فائدة لغيره فيه ، أي فائدة ظاهرة تقصد بالبيع ، ولا عبرة باحتمال أنه قد يجد كنزا أو نحوه . والثاني : يصح مطلقا لكمال الرقبة فيه . والثالث : لا يصح مطلقا لاستغراق المنفعة بحق الغير ، أي في الأولى ولجهل المدة في الثانية . وعلى الأول لو اجتمعا على بيعه فالقياس كما قال الزركشي الصحة ، ولو أراد صاحب المنفعة بيعها قال الزركشي : فقياس ما سبق الصحة من الوارث دون غيره ، وجزم به الدارمي ، والظاهر كما قال شيخي الصحة مطلقا ، لأن علة المنع المتقدمة لا تأتي هنا ، وسيأتي تصوير بيع المنفعة . ولو قتل الموصى بمنفعته قتلا يوجب القصاص فاقتص الوارث من قاتله انتهت الوصية ، كما لو مات أو انهدمت الدار وبطلت منفعتها . فإن وجب مال يعفو على القصاص أو بجناية توجبه اشتري به مثل الموصى بمنفعته ، ولو كانت الجناية من الوارث أو الموصى له . ولو قطع طرفه فالأرش للوارث لأن الموصى به باق منتفع به ، ومقادير المنفعة لا تنضبط ، ولان الأرش بدل بعض العين . وإن جنى عمدا اقتص منه أو خطأ أو شبه عمد أو عفا على مال تعلق برقبته وبيع في الجناية إن لم يفدياه . فإن زاد الثمن على الأرش اشتري بالزائد مثله . وإن فدياه أو أحدهما أو غيرهما عاد كما كان . وإن فدى أحدهما نصيبه فقط بيع في الجناية نصيب الآخر . فإن قيل : إذا فديت الرقبة كيف تباع المنافع وحدها ؟ أجيب بأن بيعها وحدها معقول ، فقد قالوا به في بيع حق البناء على السطح ونحوه بأنها تباع وحدها بالإجارة . ( و ) الأصح أيضا ( أنه تعتبر قيمة العبد كلها ) رقبته ومنفعته ( من الثلث إن وصى بمنفعته أبدا ) ولو بحياة الموصى له لتفويت اليد ، كما لو باع بثمن مؤجل ، ولان المنفعة المؤبدة لا يمكن تقويمها ، ولان مدة عمره غير معلومة فتعين تقويم الرقبة بمنافعها ، ويؤخذ من ذلك أن المدة المجهولة كذلك . والثاني وخرجه ابن سريج : أنه يعتبر ما نقص من قيمته ، إذ لا بد أن يبقى له قيمة طمعا في إعتاقه ، مثاله : أوصى بمنفعة عبد قيمته بمنافعه مائة وبدونها عشرة ، فالمعتبر من الثلث على الأول المائة لا التسعون ، فيعتبر في نفوذ الوصية أن يكون له مائتان ، والمعتبر على الثاني تسعون فقط ، فيشترط أن يبقى للورثة ضعف التسعين . وعلى الأول لو أوصى برقبته دون منفعته لم يحسب العبد من الثلث لجعلنا الرقبة الخالية عن المنفعة كالتالفة . ( وإن أوصى بها ) أي منفعة العبد ( مدة ) معلومة ( قوم بمنفعته ثم ) قوم ( مسلوبها تلك المدة ، ويحسب الناقص من الثلث ) لأن الحيلولة معرضة للزوال ، فلو قوم بمنفعته بمائة وبدونها تلك المدة بثمانين فالوصية بعشرين . ولو أوصى ببعض المنفعة ، قال ابن الصلاح : ينبغي أن يقوم الموصى به دون العين لأنه لم يوص له بجميع منافعها . ولو أوصى لزيد بمنفعة عبد ولآخر